محمد ابو زهره
681
خاتم النبيين ( ص )
غزوة الخندق 457 - كانت غزوة دومة الجندل في ربيع الأوّل من السنة الخامسة ، وبعدها بستة أشهر كانت غزوة الخندق ، إذ كانت في شوال من السنة الخامسة ، وفي هذه الأشهر الستة كان النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يبلغ الدعوة ، ويعلم المؤمنين مبادئ الإسلام في المجتمع والفضيلة . والمعاملات المالية ، وغير المالية ، ويبث دعاته في البلاد العربية ، وأخبارها تتجاوزها إلى ما وراء تلك البلاد ، تسرى فيها كما يسرى النور ، وهو آمن مطمئن ، لم يزعجه غاز يغزو مدينته ، ولا غادر يغدر به في دعوته الحق ، يجيئه المؤمنون به فرادى من كل القبائل ، ينضمون إلى صفوفه ، أو يعودون دعاة إلى أقوامهم إن وجدوا فيهم . وكان اليهود من بنى خزاعة بجواره ، قد يكيدون له ، وإن كانوا لا يظهرون ، يمالئون الأعداء ، ويتضافرون مع المشركين ممن يرسلونهم من بنى النضير الذين أجلوا ، فهم جميعا ملة واحدة في الكيد للمسلمين وإرادة اقتلاعهم ، والنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يسالمهم ، ويحذرهم ، يخادعونه ، واللّه خادعهم . ونوجه الأنظار إلى أن الغزوات المحمدية ما كانت تتجاوز شهرا في سيرها ، وذلك قليل في عمر الدعوة الإسلامية . وهي كأمر يعرض فيدفع ، ثم ينصرف النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى تبليغ رسالة ربه . وبيان شرعه والدفاع بالحجة والبرهان عن العقيدة والرسالة أمام اليهود ، وأمام المشركين لا يألو جاهدا ، فهو يجادل ويبلغ ويعلم ، ويحفظهم القرآن ويعلمهم الحكمة ، فيرددون أحاديثه ، وينقلون أعماله ، والرسالة يتكامل تبليغها . كيف كانت غزوة الخندق وأسبابها : 458 - إن السياق التاريخي للوقائع يشير إلى أن القرشيين تضعضعت نفوسهم ويظهر أنهم ما كانوا ليقدموا على حرب وحدهم ، خشية من محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم ومن معه من جند أشداء فقد مكثوا لا يقاتلونه ولا يذهبون سنتين كاملتين . وإن كانوا يشجعون عليه غيرهم من غطفان وغيرهم ، ممن غدروا وخانوا ، وهم كانوا يهابون لقاء المؤمنين الأشداء الذين يطلبون الحياة من وراء الموت ، ولا يضنون بنفوسهم على الاستشهاد . كل قبيلة من الأعداء كانت تخاف المؤمنين وحدها ، وإذا كانوا قد اجتمعوا على الشرك والكفر فإنهم أرادوا أن يجتمعوا على القتال ، ينتفضون على المؤمنين مجتمعين ، ويقتلعونهم من المدينة لتعود كما كانت دار شرك ويهود كما كانت أولا .